عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1979
بغية الطلب في تاريخ حلب
اللهم أعلي راية الإسلام وناصره وادحض الشرك بجب غاربه وقطع أواصره وإمداد المجاهدين في سبيلك الذين في طاعتك بنفوسهم سمحوا وعلى متابعتك بمهجهم فازوا وربحوا بالعون الذي تطيل به باعهم وتملأ بالأمن والظفر رباعهم وأحب شاهنشاه الأعظم برهان أمير المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه وتستبشر بمكانه من اختلاف الظلال أيامه وأوله من التأييد الضاحكة مباسمة القائمة أسواقه ومواسمه ما تقوي به في إعزاز دينك يده ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده واجعل جنوده بملائكتك معضودة وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة فإنه قد هجر في كريم مرضاتك الدعة وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممثلة المتبعة فإنك تقول وقولك الحق « يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم » اللهم فكما أجاب نداءك ولباه واجتنب التثاقل عن السعي في حياطة الشريعة وأباه ولاقى أعداءك بنفسه وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه أنت أخصصه بالظفر وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر وحطه بحرز يدرأ عنه من الأعداء كل كيد ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد ويسر له كل مطلب يرومه ويزاوله حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة ومقلة أحزاب الشرك مع إصرارهم على الضلال غير مبصرة فابتهلوا معاشر المسلمين إلى الله تعالى في الدعاء له بنية صافية وعزيمة صادقة وقلوب خاشعة وعقائد في رياض الإخلاص راتعة وواصلوا الرغبة إلى الله في إعزاز جانبه وفل غرب مجانبه واعلاء رايته وإنالته من الظفر أقصى حده وغايته وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجاب فصادف عند خلاط صليبا تحته متقدم الروسية في عشرة آلاف من الروم فحاربوهم وأعطى الله المسلمين النصر عليهم فأخذ الصليب وأسر المقدم وتقارب السلطان وعظيم الروم في مكان